السيد حسن الحسيني الشيرازي
48
موسوعة الكلمة
مدد من السماء . وطالما بدأ رحلته التجريبية عبر الأديان والمذاهب والمبادئ والأحزاب وسائر ما قد يطرحه الفكر البشري للتجربة . وكلما استغنى بالقيادات البشرية التي يختارها بخبراته ، عن القيادات الإنسانية التي تختارها السماء ، فعليه أن يكمل الرحلة حتى نهاية المطاف ، وأن يجرب كل ما ينتجه الفكر البشري من طرائق ومناهج ، وأن يختبر كل أنواع القيادات الفردية والجماعية ، وأن يمتحن قدراته من خلال آلاف التجارب والاختبارات التي يمارسها على مختلف الشعوب في شتى جنبات الأرض . حتى إذا فشلت تجاربه كافة ، وأفلست قياداته جمعاء ، فوجد المجاعات تكتسح الجماعات كما تكتسح رياح الخريف أوراق الشجر ، ورأى دواليب الدم والمجازر البشرية تزلزل الأرض من تحت أقدامه ، وقرأ البؤس والشقاء والكآبة في كل الوجوه . . . عند ذلك يبلغ به اليأس من نفسه مبلغ القنوط ، يكفر بكل شيء اسمه فكرة ومبدأ . . . ويلعن كل شيء اسمه قيادة وقائد . . . ويحارب كل ما يعبّر عن تأليه الشعب وعصمته . . . فتنهار الأنظمة والحكومات . وتتخلى الأجهزة الرسمية والهيئات الدولية ، وتتفكك الجيوش والتكتلات فيتسابق الأقوياء لنهب الضعفاء ويستأسد الضعفاء للدفاع عن أنفسهم وصيانة حقوقهم ، فيلجأ كل إلى سلاحه ، ولا يطمئن أحد إلى كفاحه ، فتعم الفوضى مسلحة بالعلم والآلة بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية . فتعود البشرية كلها أيد ترفع إلى السماء ، وتنقلب الأنفاس دعوات تتسابق إلى اللّه ، وتغدو النظرات توقعات ترقب الأفق البعيد ، بانتظار تفجير المعجزة ، وإظهار المصلح الموعود ، فحينئذ يظهر الإمام المنتظر ، ليجد الناس يرددون كلمته قبل أن يقولها هو ، ويقضون على من يريدون مقاومته قبل أن يقضي عليهم هو ، فيمشي على الحرير بلا عثرات .